علي بن أبي الفتح الإربلي
305
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
الظلمة يتوقّفون عن إتلاف آبائه ، لعلمهم أنّهم لا يخرجون ( بالسيف ) « 1 » ، ويتشوّفون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه ويُبيدوه . ألا ترى أنّ السلطان في الوقت الّذي توفّيفيه الحسن بن عليّ العسكري عليه السلام وَكَّلَ بداره وجواره من يتفقّد حملهنّ لكي يظفر بولده وبقيّته « 2 » ، كما أنّ فرعون موسى لمّا علم أنّ ذهاب ملكه على يد موسى عليه السلام منع الرجال من أزواجهم ، ووكّل بذوات الأحمال منهنّ ليظفر به . وكذلك نمرود لمّا علم أنّ ملكه يزول على يد إبراهيم عليه السلام وكَّل بالحبالى من نساء قومه ، وفرّق بين الرجال وأزواجهم ، فستر اللَّه ولادة إبراهيم وموسى عليهما السلام كما ستر ولادة القائم عليه السلام لما علم في ذلك من التدبير . وأمّا كون غيبته سبباً لنفي ولادته ، فإنّ ذلك لضعف البصيرة والتقصير عن النظر ، وعلى الحّق فيه دليل واضح لمن أراده ، ظاهر لمن قصده « 3 » . قال الفقير إلى اللَّه تعالى عليّ بن عيسى - أثابه اللَّه تعالى - : وممّا يؤيّد ما ذكره الشيخ عن السيّد - رحمهما اللَّه تعالى - أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله احتمل الأذى في نفسه الكريمة وكُذِّب فيما ادّعاه ، وبالغ كُفّار قريش واليهود في ذمّه والوقيعة فيه بأنواع من الأذى حتّى قال : « ما أوذي نبيّ ( مثل ) « 4 » ما اوذِيتُ » ، وكان يحتمل ذلك ويصبر عليه ، فلمّا أرادوا قتله وإعدامه أمره اللَّه بالهجرة ، ففرّ إلى الغار ، ونام عليّ عليه السلام على فراشه ، وإنّما لم يصبر ولو قتل كما صبر « 5 » غيره من الأنبياء وقتلوا ؛ لأنّه كان عليه السلام خاتم الأنبياء ، ولم يكن له بعده من يقوم مقامه في تأدية الرسالة والتبليغ ، فلهذا غاب عنهم ، وهذه أشبه الأحوال بحال الإمام عليه السلام في غيبته ، والعجب إخلال السيّد رحمه الله به مع دلالته على ما أَصَّلَهُ . مسألة ثانية : قالوا : إذا كان الإمام غائباً بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا يُنتَفَعُ به ، فما الفرق بين وجوده وعدمه ؟ ! وإلّا جاز أن يُميته اللَّه أو يُعدِمَه حتّى
--> ( 1 ) من خ والمصدر . ( 2 ) في المصدر : « ويفنيه » . ( 3 ) إعلام الورى : 2 : 297 - 300 . ( 4 ) من م ، استدركه ما بين السطور . ( 5 ) في ك : « كما قتل » .